في كلِّ عصرٍ من عصور البشرية، ظهر سؤالٌ كبيرٌ قسَم الناسَ إلى فريقين، وأشعل جدلاً لم تُطفئه السنون. هل الأرضُ مركزُ الكون؟ هل تنويرُ العقل يُهدِّد الإيمان؟ هل الآلةُ تخدمُ الإنسانَ أم تَحلُّ محلَّه؟ في كلِّ مرّةٍ، كانت المناظرة هي الميدانَ الذي تُختبرُ فيه الأفكارُ قبلَ أن تُختبر في الواقع.
اليوم، ونحن نقفُ على عتبةِ تحوُّلٍ لم تَشهد البشريّةُ مثلَه، يولدُ سؤالٌ جديدٌ في كلِّ صباح، وتَتغيّرُ إجاباتُنا قبل أن نُتمَّ صياغتها. الذكاءُ الاصطناعيُّ لم يَعُد موضوعًا تقنيًّا يخصُّ المهندسين، بل صار قضيّةً تمسُّ المعلِّمَ في فصله، والطبيبَ في عيادته، والفنّانَ في مرسمه، والأبَ في بيته، والدولةَ في قرارها.
«السِّجالُ الأخير» محاولةٌ لاستعادة فنِّ المناظرة في زمنٍ كثُر فيه الكلامُ وقلَّ فيه الإصغاء. مساحةٌ نَتَّفقُ فيها أن نَختلف، ونَختلفُ فيها بأدبٍ وحجّة، ونَمنحُ أنفسَنا فرصةً نادرة: أن نُغيِّرَ رأينا.
